منوعات
أخر الأخبار

في زمن الفتن.. العبادة ليست مجرد طاعة بل طوق نجاة من الضياع والانحراف

كتبت سلوى عبد الرازق
حين تتسارع الأحداث وتضطرب الموازين وتختلط الحقائق بالأكاذيب وتنتشر الصراعات وتضعف القيم يصبح الثبات على الدين امتحانا حقيقيا لا ينجح فيه إلا من امتلك قلبا متعلقا بالله وإيمانا لا تهزمه المغريات ولا تكسره الفتن.
لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل عظيم ينتظر من يتمسك بالعبادة في أوقات الاضطراب فقال: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» وهو حديث يكشف لنا عن مكانة الطاعة في زمن ينشغل فيه الناس بالصراعات وتستولي عليهم مشاغل الدنيا وتبتعد فيه القلوب عن ذكر الله.
إن الهرج ليس مجرد اضطراب عابر بل هو زمن تكثر فيه الفتن وتنتشر فيه الفوضى وتسفك فيه الدماء وتضيع فيه الحقوق وتصبح حياة الناس محاطة بالخوف والقلق وتتعرض فيه المبادئ لاختبارات قاسية.
وفي مثل هذه الأوقات تظهر حقيقة الإيمان فليس الصالح من يرفع الشعارات فقط وإنما من يثبت عندما تتغير المواقف ويتمسك بالحق عندما ينتشر الباطل ويحافظ على الأمانة عندما تصبح الخيانة مصلحة في نظر أصحاب النفوس الضعيفة.
إن العبادة الحقيقية ليست كلمات تقال ولا مظاهر تؤدى بل هي سلوك يومي يظهر في احترام الإنسان لغيره وفي صدقه وأمانته وفي ابتعاده عن الظلم والرشوة والفساد وفي بر الوالدين وصلة الأرحام وحفظ الحقوق وصيانة الأعراض.
وقد حذرنا القرآن الكريم من عواقب الانحراف والفساد فقال الله تعالى:
«ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» سورة الروم الآية 41.
كما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن تضيع فيه الأمانة ويتصدر فيه غير الأكفاء للمسؤوليات وتختل فيه معايير الاختيار حتى تصبح المصالح الشخصية مقدمة على مصلحة المجتمع.
ومن أخطر الفتن التي تواجه الإنسان أن يفقد قدرته على التمييز بين الحق والباطل وأن تتحول المعصية إلى أمر معتاد وأن يصبح الصدق ضعفا والأمانة خسارة والتمسك بالمبادئ أمرا لا يواكب تغيرات المجتمع.
ولهذا فإن مسؤولية الإنسان في زمن الفتن تبدأ من نفسه فلا يسمح للغضب أن يقوده ولا للشائعات أن تسيطر على عقله ولا للمصالح أن تشتري ضميره ولا للخلافات أن تدفعه إلى الظلم أو الاعتداء على الآخرين.
كما أن مواجهة الفتن تحتاج إلى وعي وبصيرة والرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وعدم بناء المواقف على الأوهام أو التنبؤات غير الموثوقة أو الأخبار المجهولة فالدين يدعونا إلى الثبات والحكمة والتثبت والعدل.
إن أخطر ما يمكن أن يخسره الإنسان في زمن الفتن ليس المال ولا المنصب ولا المكانة الاجتماعية بل أن يخسر دينه وضميره وأخلاقه وأن يبتعد عن الطريق الذي يرضي الله.
فليست البطولة أن تسير مع الجميع عندما يسيرون في اتجاه واحد وإنما البطولة أن تعرف الحق وتتمسك به مهما كانت المغريات وأن تحافظ على نقاء قلبك واستقامة سلوكك مهما تغيرت أحوال من حولك.
في زمن الفتن اجعل صلاتك حصنك وقرآنك نورك وأخلاقك عنوانك وثباتك على الحق طريق نجاتك فالدنيا مهما اشتدت أزماتها زائلة ولن يبقى للإنسان إلا عمله وما قدمت يداه.
اللهم احفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وثبت قلوبنا على طاعتك واجعلنا من أهل الحق والصلاح.
والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى