منوعات

مصر والسعودية شراكة تاريخ ومصير واحد وليست علاقة بين دولتين غريبتين

متابعة سلوى عبد الرازق
قبل أن نحكم على أي موقف سياسي لابد أن نتذكر أن العلاقات بين مصر والسعودية لم تكن يوما مجرد اتفاقيات أو مصالح عابرة بل هي علاقة صنعتها مواقف صعبة وكتبت صفحاتها سنوات من الدعم والتعاون والوقوف إلى جانب بعضهما البعض.
السعودية لم تكن بعيدة عن مصر في أوقات الأزمات فقد وقفت إلى جانبها بعد نكسة عام 1967 وساهمت في دعمها خلال مرحلة إعادة البناء واستعادة القدرة على المواجهة.
وفي حرب أكتوبر عام 1973 كان للمملكة موقف داعم لمصر وسوريا وبرز دورها في استخدام سلاح البترول كوسيلة ضغط سياسي دعما للموقف العربي في مواجهة إسرائيل.
وعندما مرت مصر بمرحلة شديدة الحساسية عقب أحداث يونيو 2013 قدمت السعودية دعما سياسيا واقتصاديا للقاهرة في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات كبيرة.
هذه المواقف لا تعني أن العلاقات بين الدول تخلو من الاختلاف في وجهات النظر لكنها تؤكد أن بين القاهرة والرياض تاريخا لا يمكن تجاهله ومصالح مشتركة لا يمكن التعامل معها باستخفاف.
ومن هنا فإن الحديث عن إرسال قوات مصرية إلى السعودية لا ينبغي أن يتحول إلى شعارات أو أحكام متسرعة بل يحتاج إلى توضيح رسمي يحدد طبيعة المهمة وأهدافها ونطاقها والأساس القانوني لها ودور المؤسسات الدستورية في اتخاذ القرار.
فالقوات المسلحة المصرية ليست مجرد قوة عسكرية بل هي مؤسسة وطنية تحمل مسؤولية حماية الدولة المصرية وأمنها القومي وأي تحرك عسكري خارج الحدود يجب أن يكون واضحا في أهدافه ومتسقا مع الدستور والقانون والمصالح العليا للبلاد.
وفي الوقت نفسه فإن السعودية ليست دولة عابرة في الوجدان المصري بل دولة شقيقة تجمعها بمصر روابط تاريخية وعربية ودينية وإنسانية ومصالح استراتيجية ممتدة من أمن البحر الأحمر إلى استقرار المنطقة بأكملها.
السؤال الحقيقي ليس لماذا نقف إلى جانب دولة شقيقة بل كيف يكون هذا التعاون واضحا ومحسوبا ويحقق مصلحة البلدين ويحفظ أمنهما وسيادتهما.
مصر والسعودية أكبر من خلاف عابر وأقوى من حملات التشكيك والعلاقات الراسخة لا تقاس بلحظة سياسية واحدة بل بتاريخ طويل من المواقف المشتركة.
حفظ الله مصر والسعودية وشعبيهما وجعل التعاون بينهما دائما طريقا للأمن والاستقرار والكرامة العربية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى