ابن الصعيد الذي تحدى البدايات الصعبة ووصل إلى قمة المجد.. عمر جمال حكاية نجم صنعته الموهبة وخلدته جماهير الدراويش 🇪🇬⚽

كتبت: سلوى عبد الرازق لجريدة المشهد الأول
ليست كل البطولات التي يحققها اللاعبون مجرد ألقاب تضاف إلى سجلاتهم فهناك مسيرات تحمل بين تفاصيلها سنوات من التعب والتحدي ومواقف تكشف حقيقة أصحابها.
ومن قلب محافظة المنيا وتحديدا مدينة سمالوط خرج اسم كروي استطاع أن يفرض حضوره بين نجوم الكرة المصرية وهو الكابتن عمر محمد جمال الشهير بـ«مارادونا الدراويش» أحد اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم بذكريات جماهير النادي الإسماعيلي.
البداية لم تكن من الأضواء
في 16 سبتمبر 1982 ولد عمر جمال بمدينة سمالوط في محافظة المنيا ونشأ محبا لكرة القدم قبل أن تتحول هوايته إلى مشروع عمر كامل.
كانت أولى خطواته من مركز شباب سمالوط عام 1995 حيث بدأ في سن الثالثة عشرة يخطو نحو حلمه الكبير واستمر حتى عام 1999.
وبعدها انتقل إلى نادي الألومنيوم تحت قيادة الكابتن حسين عبد اللطيف ليبدأ مرحلة جديدة في مشواره الرياضي وكانت قيمة انتقاله وقتها نحو 7 آلاف جنيه وفقا للمعلومات الواردة عن مسيرته.
عندما عرفته جماهير الإسماعيلي
لم يكن انتقال عمر جمال إلى الإسماعيلي مجرد تغيير في قميص الفريق بل كان بداية مرحلة صنعت اسمه بين جماهير الكرة.
ففي موسم 2003 و2004 بدأت ملامح انتقاله إلى الدراويش بعد أن لفت الأنظار بقدراته الفنية ليتم الاتفاق على الصفقة مقابل نحو 320 ألف جنيه بعد مفاوضات استمرت قرابة شهر.
وعلى مدار سنوات وجوده داخل الإسماعيلي من 2004 حتى 2013 أصبح واحدا من العناصر التي اعتمد عليها الفريق وشارك في أكثر من 305 مباريات.
امتاز عمر جمال بالمهارة وسرعة التصرف والقدرة على صناعة الفرص ولم يكن اعتماده على القوة البدنية بقدر ما كان يراهن على ذكائه داخل الملعب وإجادته التعامل مع الكرة.
موهبة وضعت الكبار أمام خيار المنافسة
مع تزايد تألقه أصبح عمر جمال محط اهتمام قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك وارتبط اسمه بمحاولات لضمه خلال سنوات تألقه.
وتضمنت روايته عن تلك المرحلة مواقف تتعلق بالتمسك بالالتزام تجاه ناديه ورفض بعض الطرق التي لم تتوافق مع مبادئه الشخصية.
كما تحدث عن اتصالات جرت معه من جانب مسؤولي الأهلي عقب تتويج منتخب مصر بكأس الأمم الأفريقية عام 2008 وعن عروض وفرص انتقال لم تكتمل بسبب ظروف مختلفة من بينها الإصابة التي تعرض لها.
رحلات احترافية وتجارب متعددة
بعد سنواته مع الإسماعيلي انتقل عمر جمال عام 2013 إلى أهلي طرابلس الليبي في تجربة جديدة خارج الدوري المصري.
وفي يناير 2014 انضم إلى الزمالك ثم غادر بعد فترة قصيرة ليواصل رحلته الكروية مع المقاولون العرب ويعود إلى الإسماعيلي على سبيل الإعارة قبل أن يخوض تجربة مع سيراميكا كليوباترا.
وهكذا تنقلت مسيرته بين أكثر من محطة وظل يبحث عن فرصة جديدة لإثبات قدراته داخل المستطيل الأخضر.
لحظة لا ينساها أي لاعب.. قميص منتخب مصر
من أهم محطات عمر جمال مشاركته مع المنتخب الوطني خلال عامي 2007 و2008 حيث خاض 14 مباراة دولية بحسب البيانات المقدمة عن مسيرته.
وكان ضمن قائمة الجيل الذي حقق إنجاز التتويج بكأس الأمم الأفريقية عام 2008 في غانا تحت قيادة المدير الفني حسن شحاتة.
وهو إنجاز يظل علامة بارزة في مشوار اللاعب ويمنحه مكانة خاصة باعتباره أحد أفراد جيل صنع فرحة كبيرة للمصريين.
لم يترك كرة القدم بعد الاعتزال
عمر جمال لم يبتعد عن عالم الكرة بعد انتهاء مشواره كلاعب بل اختار أن يواصل رحلته من موقع المسؤولية الفنية.
فتولى منصب المدرب العام لنادي المنيا إلى جانب الكابتن شديد قناوي كما عمل مدربا عاما بنادي الترسانة.
وفي 12 يونيو 2022 تولى القيادة الفنية لنادي المنيا الرياضي بقرار من مجلس إدارة النادي برئاسة المحاسب عاطف عبد الجابر ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته مع كرة القدم.
سمالوط تفتخر بأبنائها
إن قصة عمر جمال تستحق أن تكون حاضرة أمام الأجيال الجديدة من أبناء المنيا والصعيد لأنها تؤكد أن الطريق إلى النجاح قد يبدأ من ملعب بسيط ومن مدينة بعيدة عن الأضواء لكنه يمكن أن يصل بصاحبه إلى أكبر الملاعب والبطولات.
لقد حمل اسم سمالوط في مسيرته الرياضية وارتبط اسمه بالإسماعيلي ومنتخب مصر وترك تجربة تستحق التقدير والاهتمام.
وتبقى الرسالة الأهم أن المواهب الحقيقية تحتاج إلى فرصة ورعاية وتشجيع وأن أبناء المحافظات قادرون على المنافسة وصناعة الإنجازات متى وجدوا الدعم المناسب.
تحية تقدير للكابتن عمر جمال ابن سمالوط وابن المنيا ونتمنى له المزيد من النجاح في مشواره التدريبي وأن يواصل تقديم خبراته للأجيال القادمة.
فخر الصعيد ليس في الكلام عن أبنائه فقط بل في تسليط الضوء على النماذج التي اجتهدت وحققت حضورا يستحق أن يعرفه الجميع.
#جريدة_المشهد_الأول #سلوى_عبد_الرازق #عمر_جمال #سمالوط #المنيا #مارادونا_الدراويش #الإسماعيلي #منتخب_مصر #كرة_القدم #نجوم_الصعيد



